الرويبضة
من سناب أ. باسمه الكوس
طلع علينا بعض المشاهير الذين ينشرون آراءهم و أفكارهم التي تخالف قيم المجتمع و مبادئه و يظهرون الشجاعه و الجرأة مما يخدع من يتابعهم من سطحي التفكير بأنهم على حق و أنهم ذوو جرأة في تطوير المجتمع ، فيكررون كلامهم و ينشرونه، و ينخدع المجتمع ويختلط السم بالدسم ، مما يؤدي بالكثيرين إلى ركوب موجة التغيير فتجرفهم بعيدا عند الأصول الثابتة والقيم المعتمده، و يدعون أنهم ذوي التفكير المتوسط والمتزن و أنهم متسامحين و ليس لهم غرض إلا نفع المجتمع ، و لو ينظر العاقل لهم بعين فاحصه يجد حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ينطبق عليهم :
سيأتي على الناس زمان سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال الرجل التافه ينطق في أمر العامة
انسان تافه ليس له فكر عميق ولا قيم عريقه يتكلم بأمور المجتمع المهمه و ينتقد ويؤلف و يظن نفسه كما يقول أخواننا المصريون ( أبو العريف )، يقحم نفسه في كل موضوع و يتكلم بجوانب متعدده لا يفقهها و العرب تقول ( من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب )، قال اللغوي ابن منظور : « الرويبضة : هو العاجز الذي ربيض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها، ولأنه تافه و رابض عن المعالي : يرفع نفسه بالسطحيات و التوافه فيتكلم عن الفن الهابط ، يصور نفسه بصور خالية من المروءه مع زوجته ، و يغلب على اهتمامه : ما لا يشبع ولا يغني من جوع ، و يتصدر المجالس و البرامج وكل حواره في ما لا يزيد المجتمع إلا سفولاً و انحطاطاً.
و ما أخطر حديث ( الرويبضة ) حين يجرجر لسانه في الحديث الديني و ينكر ما هو معلوم في الدين بالضرورة ، و يجادل في تحليل الحرام و كانه مفتي زمانه، و قد يسئ لنفسه بالتهجم على أسس الدين مدعيا أنها لا تصلح لهذا الزمان و أنها جاءت لعصر النبوة ، ليخفف عن نفسه الالتزام بها، و إذا رد عليهم الغيورين والغيورات على الدين تطايرت السنة أشباه الروبيضة و محبيه بأسسكاتهم ووصفهم بالغيرة ! و ممن يغارون ؟ ممن يهرف بما لا يعرف ؟
إنه وضع يثير الشفقة والرحمة و لا يثير غيرة ، فالرويبضه يتبعه و يتبعها مئات الألوف ويطبقون كلامهم ثم يسبحونهم يوم القيامه ويشتكون إلى الله منهم ،
لأنهم أضلوهم و سهلوا عليهم المعاصي و اقنعوهم بترك أخلاق الإسلام و فرائضاه ، والعاقل الفطن لا ينجرف وراء المشاهير الذين ترتفع أصواتهم
بالدعوة للعري و المجاهرة بالانحراف مع تغيير أسماء المعاصي لتزيينها في أعين السفهاء من أمثالهم ، فيسمون أنفسهم بأصحاب الفكر المستنير ،
و أن ايمانهم العميق الراسخ بالقلب يجعلهم يفهمون من القرآن ما لم يفهمه الصحابه و لا التابعون و لا المفسرون ، ليبرروا لأنفسهم المجاهره بما يفتن المسلمين ، و يوقفوا من يحاول نقاشهم بالدليل القاطع والبرهان الساطع مما ورد بالسنه ، أو ذكره الصحابه و العلماء المفسرون ، و صار ( الهوى ) هو مصدرهم الرئيسي في المعلومات، و يخلطون الدين و قيمه و أسسه بالعادات الموروثه و يجعلونهم في خانه واحدة : موروث شعبي يجب التخلص منه، و كرهوا الناس في النصح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر و الحجه ؟ احترام خصوصية الآخر وقبوله كما هو ، و يدندنون حول المناكر العظيمه،
ففي كل مقابله يسالون الضيف ما رأيك بالمثليه ؟ و الأولى أن يسمونها بإسمها الحقيقي البشع كبشاعة الفعل الذي كان سبباً في غضب الله على قوم لوط ، و لسبب لا يغيب عن ذي عقل يرد جميع الضيوف رداً واحداً : لست مع ولا ضد و لكني أحترمهم و اتقبلهم و ربي يتولى أمرهم ! !
ولا أتعجب منهم و من سفاهتهم كما أتعجب ممن يحبهم و يقضي من يومه ساعات في متابعتهم على الفراغ والتفاهة التي يقدمونها، و الكذب والخداع ، و التسويق للبعد عن الدين و ترك التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، اتخذي قراراً حاسماً الآن ، بالصدق مع الله و عدم اتباع السفهاء الذين يحرضون على المعصية و يسمونها بغير اسمها و اجعلي شعارك ( من يصدق الله يصدقه )
اللهم أنت الخبير البصير أنر بصائرنا بنورك يا نور السموات والأرض
شكراً لكم على حسن متابعتكم