تحرري من الأثقال

لا يوجد شخص منا لم يتعرض للنقد والتحبيط، سواء من أفراد الأسرة المقربين أو من المعلمين أو زملاء المدرسة، والبعض ظل يحمل رأي الآخرين السئ كحمل ثقيل على ظهره طوال السنین، ويظل هذا النقد اللاذع في عقلك يذكرك بعيوبك ونقصك كلما هممت باتخاذ قرار حياتي ، فتنشأ لديك مجموعة من المشاعر السلبية غير الصحية مثل: الشعور بالنقص والخزي وأنك غير کامل ولا تستحق ولا تقدر.

ويترتب على هذه المشاعر : 

الغضب والتوتر والتقليل من نعم الله عليك، وتضخيم نعم الله على الناس، وتتولد لديك المقارنة والحسد ولاخفاء هذا كله قد تلبس ( قناعاً ) يغطي تلك الهشاشة والضعف؛ والقناع قد يكون تضخيم الذات والتكبر أو الغضب والانسحاب.

 وتبدأ المشاعر السلبية ولوم الذات ونقدها تنمو بداخلك مكونة دخان أسود معتم يغطي بصيرتك ويعيقك عن النظر لمهاراتك وقدراتك ويضع لك میکروسکوبا دقیقا للنظر لنعم الآخرين ومحاسنهم وهكذا تغوص في قبو وسرداب الثرثرة العقلية وتنخرط في التفكير ولوم الذات وتنشغل بها عن ( قيادة ) ذاتك.

من ثم تنتقل کالأعمى لاختیارات حياتية سلبية كأن تصد نفسك عن النجاح والعمل والتقرب الله والإحسان للآخرين بسبب ظنك أنك مسكين .. ضعيف .. مضطهد .. ضحية الإساءة وأنك لا تستطيع المضي قدماً في تغيير حياتك والسبب ؟ 

كلام أو سلوك قام به الآخرين في الماضي وتجعل من عقلك مسرحاً للذكريات الحزينة وعمليات التذكر والتذمر والربط والتحليل.

كما يترتب على هذا التفكير البائس :

 الانشغال الدائم بأمور غير مفيدة وليس لها أهمية مثل:

( المكالمات الهاتفية، متابعة البرامج الحوارية، متابعة الأفلام والمسلسلات والسوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية ) وأيضا ( الكسل والبقاء في الفراش مدة طويلة والإفراط في النوم والطعام والتعلق بالأشخاص ).

وحتى يبقى متمسكا بحالته وراضخا للضعف يخدع نفسه والآخرين بأنه : لا يقدر على التحكم بنفسه لأنه : مسحور ، أو محسود ، أو يخضع الجينات وراثية حزينة كسولة تجبره على البقاء في هذا الحال، وغيره من الأعذار التي تجعله مربوطاً بسلاسل وأثقال تمنعه من الإرتقاء بذاته.

وفي الواقع أن كل ذلك بسبب ( تبني رأي الآخرين ) والاقتناع بأن رأيهم فيك صواب ورأيك في نفسك مشكوكا بصحته.

والحل الأمثل يتكون من مراحل عديدة:

أولا  :وأهمها الصحوة من الغفلة وخداع الذات والإيمان بأن الله خلقك لغاية عظيمة أعطاك مهارات وقدرات أهمها ( الإرادة، والاختيار ).

ثانيا : أن تحول تركيزك من ضعفك ونقصك إلى نعم الله عليك وتبدأ مما تراه صغيراً ومعتاداً عليه مثل نعمة التنفس والحركة والقدرة على الأكل وتشكر الله عليها بلسانك وعملك.

ثالثاً: أخرسي صوت الناقد الذي يعيش بداخلك ولا تسمحي لنفسك بتضخيمه وإعطاءه المجال أن يتحكم برؤيتك لنفسك ويؤثر على سلوكك أول ما يمر بذهنك قولي بصوت مرتفع كلمة تسكتينه بها مثل ( بس ، توقف ، هراء ، لا أصدقك ، مو بكيفك ، رايك ما يهمني ).

رابعاً: دربي نفسك يومياً على القيام بنشاط حركي ممتع ولو لخمس دقائق، تستبدلين به النشاطات الادمانية البائسة التي لا تعود عليك بالنفع وكوني ذات عزيمة واحسمي هذا الموضوع الذي يلصقك بالقاع ويمنعك من الحركة التي تنشطك وتعينك على الترقي ولو خطوة واحدة فقط باليوم.

خامساً: اجعلي حوارك الذاتي الداخلي مثمرة بد ؟ من الحوار الداخلي التعيس الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، حفزي نفسك للمعالي، ذكرها بإيجابياتها كوني قوية وازرعي بنفسك القبول والثقة والرضی ثم : الرغبة في النجاح والانجاز والتقدم دون الحاجة لرأي شخص محدد.

كل ما في الأمر .. تحرري من الأثقال فحسب.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى