المعانات الصامتة

المعاناة الصامتة

من سناب أ.باسمه الكوس 

زوجة لطيفة تحرص على حسن رعاية زوجها ، و تطلب رضاه بكل وسيلة ، و لكنه صعب المعشر غاضب بشكل دائم يثور على أي موضوع و بصورة غير متوقعة ،و يقلب عليها كل الأحداث القديمة ليحاسبها عليها، يهددها بالغضب الإلهي الذي سيحل بها لأنها كما يصفها ( زوجة مؤذية ) و يخوفها من العقوبة التي ستحل بها و يهددها بالزواج من أخرى تفهمه و تحقق له الرعاية النفسية و تشبع حاجاته ليبقيها تحت السيطرة، يزعزع ثقتها بنفسها و يمطرها بالتعييب والنقد الدائم على كل شئ ، يصورها بأبشع الصفات و يصفها بالسوء ثم يمن عليها بقوله : من يتحملج غيري ؟ صابر و متحمل!

يرغمها على اتباع رأيه بحكم القوامة و الذكاء و الحرص على مصلحتها و اذا أبدت رفضها انزل عليها العقاب الأليم : العقاب بالصمت لأيام أو أسابيع وقد تمتد لأشهر فهو ذو نفس طويل جدا ؛ حتى لا تكرر اعتزازها برأيها مره أخرى، و غالباً ما يضعها على كرسي الاعتراف و يحقق معها : من كلمتي اليوم ؟ ماذا فعلتي براتبك ؟ لماذا تتابعين دكتور فلان ؟ من ذلك الرجل الذي مر بشارعنا اليوم ؟ هل تربطك به سابق معرفة ؟ لماذا جاء ابن عمك في يوم الزوارة ؟ هل بينكما اتفاق؟ ثم يسمعك كلام قاسي جداً و يهددك بالطلاق و الشقاق و يسحقك سحقاً بكلام لا قبل لك به و يحاصرك بأسلوب التوبيخ و النقد و اللوم و الشكوى و يطردك من غرفة النوم أو من البيت . . لأنك ( حسب قوله قليلة أدب )، مما يجعلك تطلبين منه العفو و السماح و تخضعين عند قدميه طالبه الصفح . . لأنك متشبعه الأقصى درجة بالخوف، و بذلك تكوني قد سلمتي له زمام ذاتك ليتحكم بك و يتلاعب بعقلك بحيل عقليه مرعبة تجعلك تشكين بنفسك و تخافين من فكرة استشارة مختص.

أما إذا جاءتك لحظات وعي و قررتي وضع حد له و حسم الأمور فسيرفع يده و يبدأ بالعنف الجسدي الذي يجعلك لا تعرفين يمينك من يسارك . . و بعد نوبة الغضب يلتفت إليك قائلا : غصباً عني أنت السبب، وهكذا تمر عليك الأيام مربوطة بحبال وثيقة لا تعلمين كيف تفكينها ، تبقين مربوطه تلومين نفسك و تقارنين حالك بالأخريات و تتحطمين من الداخل، يتلاعب بك باسم الحب اقتصادياً : إما بالبخل و حرمانك من أساسياتك أو مطالبتك بالمال أو الاقتراض من أجله و إذا رفضتي يتهمك بأنك ( لا تحبينه ) و كان الحب مربوط بالذل و الاهانه و التحكم بالمال، و من صفاته أنه يعزلك عن الناس بإسم الحب و الدين ؛ يمنعك من المناسبات الاجتماعية و محادثة أحبابك و يراقب هاتفك و رسائلك حتى يجعلك منفصلة عن العالم بعيدة عن الناس باقية في قفصه، لديه تضخيم فظيع لكرامتهِ فبمجرد فتح حوار ( يثبت خطؤه ينقلب وحشاً و يتهمك بأنك وقحة و غير محترمة لأنك مسستي كرامته بينما يمس كرامتك بأسنانه و أظافره كل يوم بحجة تعليمك و تأديبك و يتجاوز حدود المعقول حتى تشارفي على الانهيار ثم يخيفك من فتح فمك بطلب مساعدة لتبقى تحت تسلطه، يعاملك كمعاملة الخادمة العاصية يغلظ عليك القول و يطالبك بأعمال لا تنتهي و أنت تلهثين في ارضاءه دون أن تري أو تسمعي كلمة تسرك.

لاتعاني بصمت استشيري أولي الخبرة ، طيبتك و صمتك يجرأونه على المزيد من التسلط عليك و ايذاءك، إذا كان نصف هذه الصفات بزوجك فأنت في . حالة خطر نسميها العنف الصامت أو السيطرة القسرية وهي جريمة بحقك، لأنها تتلاعب بقواك العقلية و تجعلك لا تفهمين نفسك و لا الوضع الذي تعيشينه باتزان و منطقيه فتخسرين كرامتك و صحتك النفسية

1 فكرة عن “المعانات الصامتة”

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى