الغيرة

من سناب باسمه الكوس

الغيرة شعور مؤلم يجده الإنسان في نفسه تجاه الآخرين الذين يتمتعون نفسيا أو ماديا بأمور كان يتمناها لنفسه، و سبب الألم والحزن أن تفوق الآخر في الجانب الذي يتمناه لنفسه يذكره بنقصاه و تخلفه عن رتبته و بذلك يرى نفسه أقل من غيره، فالوجع والألم الحاصلين بسبب الغيرة لا علاقة بالآخرين بها بل هي ذات علاقة مباشرة : بعالم الغيور الداخلية، و لاعتقاده بأن الآخر سعيد بما كان يتمناه هو لنفسه ، و الحقيقة أن السعادة لست بالممتلكات الخارجية انما هي راحة القلب من الهم والغم و القلق، مثلا:
غيرة الأخوات من بعض كما في قصة ابناء نبي الله يعقوب عليه السلام ، غيرة ازواج الأخوان ، غيرة زميلات العمل و الدراسه ، الغيرة من رؤية الجميلات و المتفوقات و الأثرياء و غيرها، و سبب الغيرة : ضعف الشعور بالأمان و الخوف الدائم من الرفض أو عدم إرضاء الآخرين و نيل حبهم ، و من أسباب الغيرة تمني المنصب والتميز على الآخرين ، ويخالطه رغبة بالرفعه على الآخرين لأشباع حاجة القوة، الخوف الشديد من تفوق الآخرين عليه لأن ذلك في عقله يفسر أنه غير مميز و أقل شأنا من الآخرين ، و من أسبابها احتقار الآخر و الغضب من رؤيته يتنعم بالخير الذي أتاه، و الغيرة قد تكون من خبيث النفس فيكون الغيور يملك ما يملكه الآخر و لكنه لا يفرح له و يتمنى الخير لنفسه فقط.
الغيرة شعور مؤلم من تميز الآخر بمكانه أو خير أو صحة . . . . و هي شعور يختاره الإنسان باختياره لافكاره الجالبه للغيرة وهو ليس رغما عن الانسان و ليست من الظروف و لا من التربية، و من الغيرة : أن يغلي القلب ألما و يزداد وجعا إذا رأى المحبطين به فرحين بشخصي جديد أو محتوين له ، و ان لم يضره ذلك ، فهو يشعر بأنه أقرب لهؤلاء أو أقدم علاقة فهو يستحق الأفضلية و حسن المراعاة و المداراة أكثر من غيره حتى لو كان ضيفا أو كنه جديدا أو موظف جديد.

أيتها الغيورة:
كل انسان مفطور على حب الخير لنفسه و النفور و الهرب من الشر والأذى ، و لكن ما يضرك لو نال الآخر الخير ؟ لا شئ فلو تفكرتي في كل صفه فيك هناك من هو أفضل و أعلى منك فيها، و شعورك و ان كان داخل قلبك فأنه مفضوح :
وكما قال الشاعر : ومهما تكن عند إمرى من خليقة و إن خالها تخفى على الناس تعلم…
الغيرة تبان في نظراتك و همساتك و حركاتك و تخرج من فمك بجمل لم تتوقعيها من نفسك، و بقاؤها في نفسك له أضرارا نفسية و اجتماعية و دينيه سأفصلها :

من الأضرار النفسي :
ألم شديد كلما رأيتي أو فكرتي بالآخر ، ووجع في القلب ، واستصغار للذات ، و انحدار تقديرها ، و الشده في الحوار الداخلي.

ومن الأضرار الاجتماعية :
تهربك من مخالطة هذه الإنسانه و انسحابك من حياة من يحبها أو مجادلتهم و الاستياء منهم و تدمير العلاقات ، مع انكشاف شعورك و تغير نظرتهم لك.

أما الأضرار الدينيه و الروحية :
الغيرة من أمراض القلوب و هي كره رؤية النعمه على العباد في ثناياها خوف من ذهاب الرزق للالآخرين ، و عدم الرضا بتوزيع رب العالمين للعطايا ، و استنكار رزقه للآخرين و عدم الرضا بحكمه و عدله، و استصغار النعم التي لديك ، و أحياناً عدم تقديرها ، ولا شكر الله عليها ، مع العلم أن افكارك لا يمكن ان تغير شئ ، انما تضرك فحسب.
و أعظم ما في الغيرة أنها أول مراتب الحسد و كفى به شرا، فلن تشعري بنفسك إلا و قد انتقلتي لمرحلة كره النعمه عليهم و بدأتي تتمنين زوالها ليطيب خاطرك و تنطفي النيران المشتعله بقلبك ( وما هي بمنطفئة بذلك ).

العلاجات:

١/ السبب الرئيسي لكل معاناتك : ضعف ثقتك لنفسك ورغبتك بنيل الثقه عن طريقه الرتبه و المكانه والمال وغيره ، نمي ثقتك بنفسك بكل وسائل التعلم و التدريب.
٢/ ( ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ) أنت لست محتاجه لكل ما ترينه على الآخرين لتكوني سعيدة ، أنت محتاجه للرضا بالقدر و قبول رزقك و شكر الله عليه ( لئن شكرتم الأزيدنكم).
٣/ لو كنت تحبين الله بصدق ما اخترتي الغيرة و رغبتي بقلوب الناس بصورة مرضيه آذتك و آذتهم : نمي قربك من الله بالصلاة والدعاء و تدبر القرآن.
٤/ تعلمي كيف تحبين الله عن طريق تعلم أسماءه الحسنى ، اقرأي كل يوم إسما و تفكري فيه طوال اليوم وادع الله به .
٥/ اتركي متابعة من تغارين منهم ، و لو كانوا اقارب أو زملاء ، خذي على نفسك أنه كل ما جاء ذكرهم دعوتي الله أن يزيدهم من فضله ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ).
٦/ استغرقي في عبادة الله بخشوع و صومي و تصدقي و الحي على الله باسمه الشافي أن يشفي قلبك و يذهب غيظ صدرك.
٧/ أمسكي عليك لسانك و لا تظهري الغيبه أو تنشري شرا قيل عنهم أو تتمني زوال الخير عنهم ) تحكمي بنفسك.
٨/ واجهي مخاوفك : بأنك لست الأجمل و لا الأكمل و لا تستحقين الخير الذي لم ينله الناس ، جادلي افكارك حول الغيره بالعقل و القرآن مثلا ( أن ما نالته من خير من قدر الله و مالنا الا الرضا بحكمته.
٩/ انشغلي بصلاح قلبك و رعاية ذاتك ، و تنقية ذهنك و افكارك مما يضرك و يأكل حسناتك و يحرق قلبك ، و كلما جاء ذكرهم في ذهنك سبحي ١٠٠ مره او اكثر او اقل حتى تنطفى نيران الغيرة.

اللهم أنت الخبير البصير بصرنا بأنفسنا ، و أنت الحق المبين بينا لنا الحق و ارزقنا اتباعه

فكرتين عن“الغيرة”

  1. بالفعل مرض الله يكفينا شرهم أنا عانيت كثير من قريباتي بسبب تفوقي بالدراسة لدرجة أتحاشى الجلوس معاهن في تجمعاتنا العائلية
    ويمكن يكون مقارنة الأهل أطفالهم بغيرهم هو السبب الرئيسي للغيرة

  2. الحمدلله اذا حسيت انى غرت من نعمه عند غيري او ميزه طلبت ربى انه يزيدهم ويرزقنى مثلهم ولازم اقول ماشاء الله لاقوة الا بالله عشان اتاكد انى ما ضريتهم واحس انى ارتاح عقبها غالبا انسى السالفه 🙂

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى