حين يتحول الزواج سجناً

حين يتحول الزواج سجناً
من سناب أ.باسمه الكوس

الزواج رحمة من رحمات ربي شرعه ليكون سكناً و مودة و جعله ( ميثاقاً غليظاً) و سن له الشروط و الواجبات و الحقوق .. و من عظمة الإسلام لم يجعل الزواج عقداً مؤبداً و شرع (الطلاق و الخلع) كمخرج في حال تضرر أحد الطرفين.
الزواج مؤسسة عظيمة لاشباع الحاجات والإستقرار و إنشاء أسرة و تربية أطفال في جو آمن على القيم وا الأخلاق و المبادئ الرفيعة، ولكنه في بعض الحالات يتحول من زواج إلى سجن يمارس فيه أحد الطرفين التحكم و التعذيب و العزل عن العالم الخارجي و يصير الطرف الآخر ( أسيراً معذباً)، لا يتمكن من الدفاع عن نفسه ولا دفع الشر عنها و يقبع تحت رحمة السجان بإسم ( الزواج) يناله من الشر و التعنيف والأذى ما لا يحتمل فيصيبه الضرر النفسي و الجسدي.
الزواج شراكة بين طرفين فيها مودة و رحمة و ليست شراكة تعنيف و تعذيب و سحق لشخصية الآخر وارغامه على أعمال و سلوكيات لم يشرعها الله ولم يلزمه بها.
حقوق وواجبات الزوجين حددها الشرع إبحثي عنها بنفسك، ولا يحق لأحد أن يلزمك بما لم يلزمك به الشرع ولا أن يجبرك على ما يريد دون سبب منطقي .
لم يشرع الله الزواج ليعذب به أحد الطرفين ، و إذا انتفت أسس الزواج فالبقاء يكون عذاباً ، و البقاء ليس قرار فردي لأن الضرر لا يمسك لوحدك بل يمس الأولاد أيضاً .
لا تخدع نفسك وتبرر قرار البقاء : بأنه لمصلحة الأولاد ، فمصلحتهم أن يعيشوا بأمان نفسي و جسدي ، و الاستمرار في علاقة زوجية تحتوي عنفا ظاهرا أو صامتا لا يعد جوا آمنا للأطفال تكرار الشجار يؤثر على فكرهم اتزانهم النفسي و ينشأوا مخلخلين مهزوزين .. فكري جيدا قبل فوات الوقت المناسب ووقوع الأضرار .
.

لا أنسى عميلاتي اللاتي أصررن على البقاء تحت رحمة الجلاد، بعد سنوات من الصراع و المعاناة تضررن جسدياً ونفسياً و تضرر أولادهم معهم، ثلاثة منهن توفين بسبب مرض خطير جداً التهم جسدهن الواهن ، و تركن أولادهن وحيدين في هذه الحياة مع الوالد القاسي صعب المعشر.

حياتك و حياة أولادك ثمينة جداً لا تهدريها بالبقاء مقيدة في سجن جعل الله بابه مفتوحاً لك ، صحتك النفسية والجسدية أعظم من أن تسحق تحت أرجل من لا يخاف الله فيك و لا يرحمك، المصيبه أن من يرزح تحت التعذيب ( يتشوه تفكيره ) ولا و يظن أنه يعيش عيشة جيده و لكنه سيئ و السبب أن السجان يتهمه أنه سئ و يستحق العقوبة و مع الوقت يصيبه الشك في نفسه ثم يصدق أنه سئ .

التعنيف له أشكال متعددة و كلها قاسية و مرفوضة :
١/ التعنيف اللفظي بالشتم أو التقليل من شأن الآخر و التعييب عليه و نقده .
٢/ الاعتداء الجسدي بالسحب أو الدفع أو الضرب .
٣/ المعاملة الصامته و التجاهل المهين .

و من أكثر و أقوى أسباب استمرار السجان في التعذيب و التفنن في كسر شخصيتك : بقاؤك تحت ظله و محاولتك إرضاءه فذلك ينفخه بشعور العظمة و يجعله يكرر أصناف الاهانة و التعذيب ( ليرفع بها خسة نفسه ) .
اطلبي من الله الخبير البصير أن يبصرك بالأفضل لك ولأولادك ولا تتبعي هواك بالبقاء وتبقي تحت الذل ، احم نفسك من العذاب و ارفعيها من قاع المعاناة إلى حياة ناجحة ثرية بالمعاني الطيبة و تتمكني من رفع أولادك معك إلى قمة النجاح و السعادة بدلاً من جعلهم يدفعون ثمن .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى